باريس سان جيرمان يترقب عودة حكيمي وتكرار سيناريو الحظ في بودابست

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في كل مكان نحو العاصمة المجرية بودابست، حيث تستعد القارة العجوز لمتابعة نهائي دوري الأبطال المرتقب يوم 30 مايو الجاري، والذي سيجمع بين العملاق الباريسي باريس سان جيرمان وفريق أرسنال. وفي خضم هذه التحضيرات المكثفة، تبرز أخبار عودة الظهير الأيمن المغربي المتألق أشرف حكيمي لتشكل دفعة معنوية وفنية كبيرة للفريق الفرنسي، مما يمنح جماهيره ثقة إضافية قبل هذه المواجهة التاريخية.
إقراء في هذا المقال
حكيمي في قلب العاصفة والتعافي
عاش مشجعو باريس سان جيرمان أياماً من القلق بعد الإصابة العضلية التي تعرض لها أشرف حكيمي في الفخذ خلال مباراة الذهاب لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام بايرن ميونيخ على ملعب “بارك دي برانس”. كانت تلك الليلة مواجهة تكتيكية وبدنية شرسة، حيث اصطدم حكيمي بالجناح الكولومبي السريع لويس دياز، مما أدى لتعرضه لإصابة حرمته من المشاركة في لقاء الإياب المثير في “أليانز أرينا”، والذي انتهى بالتعادل الإيجابي 1-1، ليحجز النادي الباريسي مقعده في النهائي للعام الثاني على التوالي.
وفقاً لما نشرته صحيفة “ليكيب” الفرنسية مؤخراً، فإن الحالة البدنية لحكيمي شهدت تحسناً ملحوظاً، حيث أظهرت الفحوصات والتدريبات التأهيلية داخل مركز “بواسّي” قدرته على استعادة عافيته بشكل أسرع مقارنة بمشاركاته السابقة هذا الموسم. الجهاز الطبي لباريس سان جيرمان يعمل بتنسيق وثيق مع نظيره في المنتخب المغربي، حرصاً على سلامة قائد “أسود الأطلس” وضمان عدم التعجل في إشراكه بشكل قد يهدد مشاركته المستقبلية، خاصة مع اقتراب استحقاقات هامة مثل كأس العالم 2026.
من المتوقع أن يكون حكيمي ضمن قائمة لويس إنريكي للمباراة النهائية، ما لم تطرأ أي انتكاسات غير متوقعة. هذه العودة قد تضع إنريكي أمام خيار تكتيكي صعب، حيث تألق الشاب وارن زاير إيمري في مركز الظهير الأيمن خلال فترة غياب حكيمي، مما يضيف عمقاً استراتيجياً للفريق في حال قرر المدرب الإبقاء على إيمري كأحد الأوراق الرابحة على مقاعد البدلاء.
رحلة الـ500.. طقوس النجاح تتكرر
لا يقتصر الاستعداد للنهائي على الجوانب الفنية فقط، بل يمتد ليشمل تعزيز روح الفريق والترابط داخل النادي. فقد قرر ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان، تكرار مبادرته الشهيرة التي لاقت صدى واسعاً في العام الماضي. لقد دعا الخليفي حوالي 500 موظف من مختلف إدارات وأقسام النادي للسفر إلى بودابست وحضور المباراة النهائية من أرض الملعب.
هذه المبادرة، التي يراها البعض “تميمة حظ”، تأتي تقديراً من الإدارة لالتزام الموظفين ومهنيتهم العالية التي ساهمت في وصول النادي إلى هذه المكانة المرموقة. في العام الماضي، حينما توج باريس سان جيرمان باللقب الأوروبي الأول في تاريخه أمام إنتر ميلان في ميونيخ، كانت تلك اللفتة الإنسانية حاضرة بقوة، حيث ساهمت في خلق جو عائلي فريد. وكما حدث سابقاً، تشير التقارير إلى أن لاعبي الفريق قد يبدون موافقتهم على التبرع بجزء من مكافآتهم المالية لصالح الموظفين، تأكيداً على وحدة النادي ومكوناته.
نظرة تكتيكية ومستقبل الفريق
في الوقت الذي يستعد فيه الجميع للقمة، لا يزال الجدل حول اختيارات المدرب لويس إنريكي قائماً. أشاد النجم الألماني توني كروس مؤخراً بالعمل التكتيكي الذي يقدمه إنريكي، مؤكداً على بصمته الواضحة في تطوير أداء عثمان ديمبيلي، الذي تحول إلى ركيزة أساسية في هجوم الفريق. في المقابل، انتقد كروس بعض النجوم الذين يظهرون تذمراً عند التبديل، مشدداً على أن النجاح في البطولات الكبرى يتطلب انضباطاً ذهنياً قبل البدني.
يخوض باريس سان جيرمان هذا النهائي بطموح كبير لإثبات أن لقب العام الماضي لم يكن صدفة، بل هو بداية حقبة هيمنة أوروبية. الفريق الباريسي يمتلك حالياً توليفة تجمع بين الخبرة والشباب، مع جهاز فني ذكي يعرف كيف يدير الأزمات والإصابات، كما هو الحال مع ملف حكيمي.
في الختام
بينما تقترب ساعة الصفر في بودابست، يبقى التركيز منصبّاً على الجاهزية الذهنية والبدنية للاعبين. إن قصة باريس سان جيرمان هذا العام تتجاوز مجرد كونه نادياً يبحث عن لقب، فهي قصة مؤسسة تسعى لترسيخ قيم التقدير والعمل الجماعي. سواء شارك حكيمي أساسياً أو كان جزءاً من خطة إنريكي البديلة، فإن باريس سان جيرمان يبدو مستعداً بكل قواه، مدعوماً بجيش من الموظفين والمشجعين الذين يحدوهم الأمل في تكرار فرحة منصات التتويج، ومعانقة الكأس الغالية للمرة الثانية على التوالي، لتتواصل رحلة المجد في القارة الأوروبية.





















