استثمارات النساء الإماراتيات العقارية تقترب من 2.7 مليار درهم

في الشارقة، تكشف أرقام حديثة صادرة عن دائرة التسجيل العقاري عن اتساع لافت في حضور المرأة الإماراتية داخل السوق العقارية المحلية. فقد لم تعد مشاركة المرأة الإماراتية في الاقتصاد تُقاس فقط بحضورها في سوق العمل أو ريادة الأعمال، بل بات امتلاك الأصول وبناء الثروة أحد المؤشرات اللافتة على اتساع دورها الاقتصادي، وهو ما تعكسه بوضوح بيانات الاستثمار العقاري النسائي في الإمارة خلال العام الجاري.
نمو ثابت في عدد المستثمرات والعقارات
بلغت استثمارات النساء الإماراتيات في القطاع العقاري نحو 2.7 مليار درهم (735 مليون دولار) خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني/يناير إلى آب/أغسطس 2026. وتوزعت هذه الاستثمارات على 3,385 عقاراً امتلكتها 3,737 مستثمرة إماراتية، وفق تقرير صادر عن دائرة التسجيل العقاري.
لكن الرقم الأهم ربما لا يكمن في قيمة الـ2.7 مليار درهم وحدها، بل في اتساع قاعدة النساء المشاركات في السوق العقارية الخاصة بالإمارة. فمقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، ارتفعت المؤشرات على النحو التالي:
- ارتفع عدد المستثمرات الإماراتيات من 3,586 إلى 3,737 مستثمرة، بنمو نسبته 4.2%.
- زاد عدد العقارات المملوكة من 3,322 إلى 3,385 عقاراً، بنسبة 1.9%.
- ارتفع حجم التداول النقدي بنسبة 1.2%، ليصل إلى نحو 2.7 مليار درهم.
وتُظهر هذه الأرقام أن ارتفاع قيمة الاستثمارات ترافق مع زيادة عدد المستثمرات والعقارات المملوكة في آن واحد، ما يشير إلى اتساع الحضور النسائي في السوق العقارية، ويعزز مكانة العقار بوصفه أحد الأصول التي يمكن أن تدخل في بناء الثروة الشخصية والعائلية وتنويعها. وهذا النوع من النمو المتوازي في عدد المستثمرات وعدد العقارات وحجم التداول معاً يختلف عن ارتفاع مدفوع بصفقة كبيرة واحدة أو بعدد محدود من المشترين، إذ يعكس بدلاً من ذلك اتساعاً تدريجياً وثابتاً في قاعدة المشاركات في هذا القطاع.
الإماراتيات يقتربن من ربع قيمة معاملات البيع
تتضح الصورة أكثر عند وضع أرقام النساء الإماراتيات ضمن سياق أداء المستثمرين الإماراتيين عموماً، وهو ما تتابعه بانتظام مصادر متخصصة في اخبار الشارقة العقارية. فخلال النصف الأول من عام 2026، بلغت استثمارات المواطنين الإماراتيين في عقارات الإمارة 14.9 مليار درهم (4.06 مليارات دولار)، موزعة على 22,599 عقاراً لمصلحة 9,655 مالكاً. واستحوذ المستثمرون الإماراتيون بذلك على نحو 50.6% من إجمالي قيمة التداول العقاري في الإمارة، التي بلغت 29.5 مليار درهم (8.03 مليارات دولار) خلال الفترة نفسها.
وفي معاملات البيع الخاصة بالمستثمرين الإماراتيين خلال النصف الأول من عام 2026، استحوذ الرجال على 75.3% من القيمة، مقابل 24.7% للنساء. أما ضمن قاعدة الملاك الإماراتيين المسجلين في معاملات البيع، فبلغت حصة النساء 40.7%، مقابل 59.3% للرجال.
مشاركة تبدأ مبكراً
لا يقتصر هذا الاتجاه على النساء الأكبر سناً. إذ تُظهر بيانات منفصلة عن المستثمرين الإماراتيين الشباب أن النساء شكّلن 38.7% من العقارات المتداولة ضمن الفئة العمرية بين 35 و40.5 عاماً، إلى جانب تشكيلهن 40.5% من قاعدة الملاك في الفئة العمرية ذاتها.
وهذا يعني أن دخول النساء إلى الاستثمار العقاري لا يبدو ظاهرة مرتبطة فقط بتراكم الثروة لدى الأجيال الأكبر سناً، بل يمتد أيضاً إلى جيل أصغر سناً يتجه مبكراً إلى امتلاك الأصول، وهو ما يعكس تحولاً تدريجياً في نظرة النساء الإماراتيات الشابات إلى العقار كأداة لبناء الثروة منذ سنوات العمل الأولى.
مؤشر على تغير طبيعة المشاركة الاقتصادية
الأهم من الرقم بحد ذاته هو ما يقوله عن طبيعة الثروة التي تبنيها المرأة الإماراتية. فكلما اتسعت قاعدة النساء المالكات والمستثمرات، انتقلت المشاركة الاقتصادية من مجرد الحصول على دخل إلى امتلاك أصول يمكن أن تشكل جزءاً من الثروة الشخصية والعائلية على المدى الطويل.
وفي هذا السياق، تأتي هذه الحركة ضمن سوق عقارية توسعت تداولاتها وتنوعت قاعدة مستثمريها، فيما أصبحت المرأة الإماراتية لاعباً أكثر حضوراً في جانب الملكية والاستثمار. وبذلك، قد يكون الرقم الأبرز في هذه القصة ليس 2.7 مليار درهم بحد ذاته، بل 3,737 مستثمرة وراء هذا الرقم، لأن نمو عدد النساء المشاركات في السوق يعطي مؤشراً إلى اتساع قاعدة الثروة العقارية النسائية، وليس فقط إلى ارتفاع قيمة العقارات المتداولة.
في الختام
تُظهر الأرقام مجتمعة أن مشاركة المرأة في سوق العقارات لم تعد استثناءً، بل جزءاً متنامياً من المشهد الاستثماري، يشمل الأجيال المختلفة ويتوسع عاماً بعد عام. فهل ستستمر هذه الوتيرة في النمو خلال السنوات المقبلة، أم أن الأرقام المقبلة ستحمل مفاجآت جديدة حول طبيعة مشاركة المرأة في بناء الثروة العقارية؟





















