دول الخليج في مرمى النيران: إلى أين يتجه المشهد مع استمرار الحرب؟

بينما تتصاعد وتيرة الحرب الأمريكية الإيرانية، تكشف أخبار الكويت هذا الأسبوع أن دول الخليج لم تعد بمنأى عن تداعيات المواجهة المباشرة، بعدما تعرضت الكويت لسلسلة هجمات إيرانية طالت منشآت حيوية في وقت متقارب، ما يطرح سؤالاً محورياً حول إلى أين سيؤول الحال إذا استمر هذا التصعيد بلا حسم.
إقراء في هذا المقال
الكويت تحت النيران: منشآت نفطية وكهربائية مستهدفة
أعلنت مؤسسة البترول الكويتية تعرض أحد المواقع الحيوية في القطاع النفطي لاعتداءات إيرانية متكررة، نتج عنها إصابات وخسائر مادية جسيمة. وبالتوازي، أفادت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الكويتية بأن إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه تعرضت لهجوم معادٍ، في ظل ما وصفته السلطات بالاعتداء الإيراني المتواصل على البلاد.
موجة إدانات عربية ودولية واسعة
| الجهة | موقفها المعلن |
| جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي | إدانة الهجمات الإيرانية على الكويت والأردن والبحرين واستهداف البنى التحتية المدنية |
| السعودية | التنديد باستمرار الهجمات والوقوف إلى جانب الدول الشقيقة |
| قطر | اعتبار استهداف محطات المياه والكهرباء في الكويت تجاوزاً “لكافة الخطوط الحمراء” |
| الاتحاد الأوروبي ودول الخليج | مطالبة إيران بفتح مضيق هرمز دون شروط أو رسوم |
وحذر الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي من أن إيران “تسعى لتوسيع رقعة الصراع والدفع بالمنطقة نحو الاضطراب”، واصفاً الاعتداءات على عدد من الدول العربية بأنها “آثمة ومتهورة”.
الإمارات: ناقلتان مستهدفتان وضحايا مباشرون
لم تكن الكويت الدولة الوحيدة في مرمى النيران، إذ أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية تعرض ناقلتين وطنيتين تحملان اسمي “ممباسا” و”الباهية” للاستهداف بصاروخين جوالين إيرانيين في الممر الجنوبي لمضيق هرمز بالمياه الإقليمية العمانية، ما أسفر عن سقوط شخص وإصابة 8 آخرين. ووفق متابعي أخبار الإمارات فإن هذا الحادث يمثل تصعيداً مباشراً يطال مصالح خليجية بعيداً عن ساحة المواجهة الأصلية بين واشنطن وطهران.
تسلسل الحوادث الأمنية الإماراتية خلال أيام قليلة
- 12 يوليو: إعلان الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملها مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيّرة قادمة من إيران
- 12 يوليو: توضيح رسمي بأن التهديدات الصاروخية المرصودة كانت خارج حدود الدولة، مع تأكيد كفاءة منظومات الرصد الوطنية
- 14 يوليو: استقبال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد في العلمين لبحث أوضاع المنطقة
- 18 يوليو: إعلان استهداف الناقلتين الإماراتيتين بصاروخين جوالين إيرانيين في مضيق هرمز
لماذا يتوسع نطاق الاستهداف إلى دول خارج ساحة المواجهة المباشرة؟
الملاحظة الأبرز في هذه الموجة من الهجمات أنها لم تعد تقتصر على الأراضي الإيرانية أو الأمريكية أو الأهداف العسكرية المباشرة، بل امتدت لتشمل بنى تحتية مدنية في دول لا تُعد طرفاً مباشراً في الحرب، مثل الكويت والإمارات والأردن والبحرين. هذا التوسع يعكس تصوراً إيرانياً بأن الضغط على حلفاء واشنطن الإقليميين قد يشكل ورقة ضغط تفاوضية، وهو ما يفسر أيضاً التنسيق العربي والخليجي السريع في إصدار الإدانات ومطالبة إيران بفتح مضيق هرمز دون شروط.
سيناريوهات محتملة لمسار الأزمة
- استمرار الاستهداف العشوائي لبنى تحتية خليجية كوسيلة ضغط إيرانية، ما يرفع كلفة الحرب على دول لم تكن طرفاً أصلياً فيها
- تصعيد أممي ودولي أوسع يجبر الأطراف على قبول وساطة فعلية بعد إدانات متتالية من الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية
- استمرار حالة الغموض الحالية دون حسم عسكري أو دبلوماسي واضح في الأمد القريب
الموقف العربي الموحد كورقة ضغط دبلوماسية
يلاحظ المتابعون أن سرعة وتزامن الإدانات الصادرة عن السعودية وقطر وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي خلال ساعات قليلة من كل حادثة تعكس محاولة لبناء جبهة عربية موحدة أمام إيران، بدلاً من ردود فعل متفرقة كما حدث في أزمات إقليمية سابقة. هذا التنسيق السريع قد يشكل أداة ضغط دبلوماسية إضافية، حتى لو لم يترجم فوراً إلى وقف فعلي للهجمات، إذ يضع طهران أمام كلفة سياسية متصاعدة كل يوم يستمر فيه استهداف بنى تحتية مدنية في دول الجوار.
ماذا يعني ذلك لحركة الملاحة والتجارة في المنطقة؟
مطالبة الاتحاد الأوروبي ودول الخليج بفتح مضيق هرمز دون شروط أو رسوم تكشف عن بُعد اقتصادي مباشر لهذه الأزمة، إذ إن أي إغلاق أو تقييد فعلي لهذا الممر الحيوي سينعكس فوراً على أسعار الطاقة وسلاسل التوريد العالمية، ما يجعل استقرار هذا الممر المائي مصلحة دولية تتجاوز حدود الصراع الثنائي بين واشنطن وطهران.
في الختام
بين ناقلات نفط مستهدفة في هرمز، ومحطات كهرباء ومياه متضررة في الكويت، تتأكد يوماً بعد يوم حقيقة أن استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية لم يعد شأناً ثنائياً، بل أزمة إقليمية تدفع دول الخليج ثمنها المباشر. هل تعتقد أن موجة الإدانات العربية والدولية المتصاعدة كافية لدفع الأطراف نحو وقف حقيقي لهذا التصعيد؟















