مال و اعمال

مؤشر البورصة المصرية في قلب رهانات الأجانب على أدوات الدين خلال 2026

مع اقتراب عام 2026، تتجه أنظار المستثمرين الأجانب إلى المشهد المالي المصري، حيث تواصل أدوات الدين الحكومية ترسيخ مكانتها كخيار استثماري مفضل، في ظل تحولات اقتصادية ونقدية لافتة شهدها عام 2025.

ويأتي هذا الاهتمام في وقت يتابع فيه المستثمرون أداء مؤشر البورصة المصرية بوصفه مرآة لحركة السيولة وتوجهات السوق، إلى جانب مراقبة تطورات البورصة المصرية نفسها، سواء على مستوى الأسهم أو أدوات الدخل الثابت، وسط توقعات باستمرار التدفقات الأجنبية ولكن بإيقاع أكثر توازناً.

طفرة غير مسبوقة في أدوات الدين خلال 2025

شهد عام 2025 نمواً قياسياً في مبيعات أدوات الدين المحلية، إذ قفزت بنحو 73% لتتجاوز 9.5 تريليون جنيه، مقارنة بنحو 5.5 تريليون جنيه في عام 2024. هذا الارتفاع الكبير لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تضافر عدة عوامل، أبرزها ارتفاع العائد الحقيقي على الجنيه المصري، وتراجع أسعار الفائدة العالمية، خاصة على الدولار، ما أعاد توجيه جزء من التدفقات الاستثمارية العالمية نحو الأسواق الناشئة ذات العوائد المرتفعة.

البيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري أظهرت بوضوح أن المستثمرين الأجانب كانوا عنصراً رئيسياً في هذا الزخم، إلى جانب توسع الحكومة في الإصدارات لتغطية احتياجات التمويل المرتبطة بعجز الموازنة.

تباطؤ التضخم ودوره في تعزيز الجاذبية

مؤشر البورصة المصرية في قلب رهانات الأجانب على أدوات الدين خلال 2026
مؤشر البورصة المصرية في قلب رهانات الأجانب على أدوات الدين خلال 2026

أحد العوامل الحاسمة التي دعمت الإقبال الأجنبي هو تباطؤ معدلات التضخم خلال 2025، بالتوازي مع خفض البنك المركزي أسعار الفائدة الأساسية بإجمالي 7.25% عبر عدة اجتماعات. ورغم هذا الخفض، ظل العائد الحقيقي على الجنيه عند مستويات جذابة تقترب من 7.5%، ما عزز ثقة المستثمرين في أدوات الدين المصرية.

هذا التوازن بين خفض الفائدة واستمرار العائد الحقيقي الإيجابي قلّص من مخاطر الاستثمار، خاصة في أذون وسندات الخزانة، التي تُعد من أقل الأدوات مخاطرة في السوق المحلية، وهو ما شجع الأجانب على مواصلة ضخ السيولة.

أذون الخزانة… الوجهة الأولى للأجانب

لا تزال أذون الخزانة تتصدر اختيارات المستثمرين الأجانب، نظراً لقصر آجالها، وسهولة التخارج منها، ووضوح عوائدها. وتشير بيانات 2025 إلى ارتفاع استثمارات الأجانب في أذون الخزانة بنحو 10.7 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، لتسجل مستويات قياسية.

ورغم أن مشتريات الأجانب عبر السوق الثانوية شهدت تراجعاً طفيفاً مقارنة بعام 2024، فإن الصورة العامة تعكس استمرار تفضيلهم لأدوات الدين على حساب الأسهم، في ظل بحثهم عن عائد ثابت ومخاطر أقل.

استقرار سعر الصرف عامل داعم

لعب تحسن واستقرار سعر صرف الجنيه المصري دوراً محورياً في دعم شهية المستثمرين الأجانب. فقد ارتفع متوسط سعر صرف الجنيه أمام الدولار بنحو 6% خلال 2025، مدعوماً بزيادة إيرادات السياحة وتدفقات النقد الأجنبي، ما حدّ من مخاطر تقلبات العملة التي كانت تمثل أحد أبرز التحديات في السابق.

هذا الاستقرار منح المستثمرين رؤية أوضح عند احتساب العائد الحقيقي، وساعد على الحفاظ على الاستثمارات القائمة، مع فتح الباب أمام تدفقات جديدة خلال 2026.

ماذا عن سوق الأسهم في 2026؟

مؤشر البورصة المصرية في قلب رهانات الأجانب على أدوات الدين خلال 2026
مؤشر البورصة المصرية في قلب رهانات الأجانب على أدوات الدين خلال 2026

في المقابل، يرى محللون أن سوق الأسهم المصرية قد تشهد عودة تدريجية لاستثمارات الأجانب خلال عام 2026، خاصة في النصف الثاني من العام. هذا الاهتمام لا يزال في مراحله الأولى، ويتركز حالياً على الأسهم ذات السيولة المرتفعة، التي تناسب استراتيجيات المستثمرين المؤسسيين من حيث سهولة الدخول والخروج وإدارة المخاطر.

لكن هذه العودة تظل مشروطة بعدة عوامل، من بينها:

  • تسريع برنامج الطروحات الحكومية
  • طرح شركات جديدة بقطاعات جاذبة
  • توسيع الأدوات الاستثمارية، بما يشمل المشتقات المالية

من دون هذه المحفزات، سيبقى تركيز الأجانب منصباً بشكل أكبر على أدوات الدين.

السندات طويلة الأجل… فرصة إضافية

إلى جانب الأذون، تبرز السندات الحكومية طويلة الأجل كخيار مرشح لجذب اهتمام أجنبي متزايد. فمع توقعات خفض أسعار الفائدة على المدى المتوسط، قد تحقق هذه السندات مكاسب رأسمالية إضافية إلى جانب العائد الدوري، ما يجعلها جذابة لصناديق تبحث عن مزيج من الدخل والاستقرار.

كما أن بعض صناديق الثروة السيادية تفضل هذا النوع من الأدوات، خاصة إذا ارتبط بإصلاحات هيكلية وبرامج خصخصة واضحة تعزز من ثقة المستثمرين على المدى الطويل.

بين الحذر والطموح

ورغم الصورة الإيجابية، لا يخلو المشهد من تحديات. فاستمرار التدفقات الأجنبية سيظل مرتبطاً بعوامل خارجية مثل الأوضاع الجيوسياسية العالمية، وتوجهات السياسة النقدية الدولية، إضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط عجز الموازنة وتنويع مصادر الإيرادات بعيداً عن الاقتراض المكثف.

كما أن استمرار صافي مبيعات الأجانب في سوق الأسهم خلال 2025 يعكس قدراً من الحذر، ويؤكد أن الثقة الكاملة لم تعد بعد إلى هذا المسار الاستثماري.

ختاما

يدخل الاقتصاد المصري عام 2026 وهو يحمل مزيجاً من الفرص والتحديات. أدوات الدين الحكومية تبدو مرشحة لمواصلة جذب المستثمرين الأجانب، مدعومة بعائد حقيقي مرتفع واستقرار نسبي في سعر الصرف. في المقابل، تظل عودة الأجانب إلى سوق الأسهم رهناً بإصلاحات أعمق وطروحات جديدة تعيد رسم خريطة الفرص الاستثمارية.

وبين هذا وذاك، يبقى نجاح الرهان على استدامة هذه التدفقات مرتبطاً بقدرة السياسات الاقتصادية على تحقيق توازن دقيق بين النمو والاستقرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى